أنظمة الزراعة بدون تربة

 أنظمة الزراعة بدون تربة

أنظمة الزراعة بدون تربة

د. شاهر عبد اللطيف، أكاديمي سوري

(يمكن تحميل المقالة كاملة من آخر هنا)

مقدمة

تعتمد الزراعة التقليدية للمحاصيل أو النباتات على التربة. إلا أن النباتات في الواقع لا تحتاج للتربة بل للعناصر المغذية من أجل النمو. فإذا زرعت النباتات في محاليل مغذية أو أي وسط زراعي آخر (عدا التربة) يحتوي على العناصر المغذية الأساسية، فإن هذا النمط من الزراعة يعرف بالزراعة بدون تربة. يصرف النبات في الزراعة التقليدية التي تعتمد على التربة معظم طاقته في تطوير نظام جذري ضخم للبحث عن العناصر المغذية والماء في التربة وعلى نطاق واسع وعميق. أما في الزراعة بدون تربة، فإن هذه العناصر تكون متوفرة ومتاحة مباشرة للمجموع الجذري.

والزراعة العمودية تعرف بأنها زراعة المحاصيل في طبقات مرتبة بشكل عمودي [1]. وغالبًا تتم هذه الزراعة في الأماكن التي يتم التحكم فيها في الظروف البيئة والتي تهدف إلى تحسين نمو النباتات، حيث تشمل تقنيات الزراعة بدون تربة تقنيات الزراعة المائية، والزراعة السمكية-النباتية، والزراعة الهوائية [1، 7، 8]. كما يمكن تطبيق بعض النماذج الشائعة لأنظمة الزراعة الرأسية في الكثير من الأماكن تشمل المباني والحاويات والأنفاق تحت الأرض والأماكن غير الصالحة للزراعة بالطرق التقليدية.

وأسفرت التطبيقات الحالية للزراعة العمودية إلى جانب التقنيات الحديثة الأخرى مثل استخدام مصابيح LED المتخصصة عن زيادة إنتاج المحاصيل بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بإنتاجية المحاصيل في الزراعة التقليدية [2]. حيث تعتبر زيادة إنتاجية المحاصيل في وحدة المساحة أحد اهم الميزات الرئيسية لاستخدام تقنيات الزراعة العمودية وبالتالي ايضاً التوفير في المساحات المزروعة [3، 8]. كم أن زيادة القدرة على زراعة مجموعة أوسع من المحاصيل في آن واحد، حيث لا تتنافس المحاصيل هنا على قطعة الأرض نفسها أثناء النمو، تعتبر ميزة إضافية ومطلوبة. بالإضافة إلى ذلك، تقاوم المحاصيل اضطرابات الطقس بسبب زراعتها في الداخل، مما يعني انخفاض في كمية الفاقد من المحصول بسبب الظواهر الجوية الشديدة أو غير المتوقعة. أخيراً، نظرًا للاستخدام المحدود للأراضي فإن الزراعة الرأسية تعتبر أقل ضرراً للنباتات والحيوانات المحلية، وهذا يؤدي بدوره إلى مزيد من الحفاظ على النباتات والحيوانات في بيئتها الطبيعية [4].

 

الزراعة المائية (Hydroponics)

تعرف الزراعة المائية بزراعة النباتات ونموها بدون تربة. حيث يغمر المجموع الجذوري للنباتات في نظم الزراعة المائية في المحاليل السائلة التي تحتوي على العناصر المغذية الكبرى مثل النيتروجين والفوسفور والكبريت والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، وكذلك العناصر المغذية الصغرى بما في ذلك الحديد والكلور والمنغنيز والبورون والزنك والنحاس والموليبدينوم. بالإضافة إلى ذلك تستخدم الوسائط الخاملة (غير النشطة كيميائياً) مثل الحصى والرمل والصوف الصخري كبديل للتربة لتوفير الدعم للجذور [5]. كما تعتبر زيادة إنتاجية المحصول في وحدة المساحة من أهم مزايا الزراعة المائية بالإضافة الى زيادة كفاءة استخدام المياه. توفر الزراعة المائية الظروف المثلى لنمو النباتات وبالتالي يمكن الحصول على إنتاجية أعلى مقارنةً بزراعة الحقول المفتوحة أو الزراعة التقليدية. حيث أظهرت دراسة أن الزراعة المائية مقارنة بالزراعة التقليدية يمكن أن تزيد الغلة في وحدة المساحة المزروعة في الخس بنحو 11 ضعفاً وتستهلك كمية من المياه اقل بـ 13 مرة من كمية الماء المستهلك في الزراعة التقليدية [6]، كما أنها زادت إنتاجية بذار البطاطا لأكثر من 40 درنة بدلاً من 10 درنات في النبات الواحد [7، 8]. نظراً لهذه المزايا فإن الزراعة المائية تعتبر النظام الزراعي السائد المستخدم في الزراعة الرأسية [8، 9].

نماذج من الزراعة المائية:

  • تقنية الشريحة المغذية (NFT)

  • الزراعة المائية العميقة

 

  • نظام الغمر والتفريغ

 

الزراعة الهوائية Aeroponics

كان الدافع وراء اختراع الزراعة الهوائية aeroponics بمبادرة من NASA (الإدارة الوطنية للطيران والفضاء) لإيجاد طريقة فعالة لزراعة النباتات في الفضاء في التسعينيات [9]. على عكس الزراعة المائية والزراعة السمكية-النباتية التقليدية لا تتطلب aeroponics أي وسط سائل أو صلب لنمو النباتات فيها. بدلاً من ذلك، يتم تحضير المحلول المغذي وضخه على شكل رذاذ في حيز نمو الجذور التي تكون معلقة في الهواء [10]. إلى حد بعيد، تعتبر aeroponics أكثر تقنيات الزراعة بدون تربة استدامة، حيث توفر ما يصل إلى 90 ٪ من المياه المستهلكة في الأنظمة المائية التقليدية ولذلك تعتبر الأكثر كفاءة بالإضافة الى عدم تطلبها لاستبدال وسط الزراعة [9،10]. وعلاوة على ذلك، فإن عدم وجود وسط زراعي يسمح للأنظمة الهوائية باستخدام التصميم العمودي بسهولة مما يوفر مزيدًا من الطاقة والتكاليف، حيث تعمل الجاذبية الأرضية على استرجاع المحلول المغذي الزائد تلقائياً. في حين أن الأنظمة المائية الأفقية التقليدية تتطلب غالباً استخدام مضخات ماء للتحكم في المحلول المغذي الزائد [10]. فعلى الرغم من عدم تطبيق الأنظمة الهوائية على نطاق تجاري واسع في الزراعة الرأسية إلا أنها بدأت تجذب اهتماماً كبيراً في الوقت الراهن [9].

الزراعة الأحيومائية Aquaponics

يتكون مصطلح aquaponics من كلمتين: الاستزراع المائي الذي يشير إلى استزراع الأسماك والاستزراع المائي للنباتات – تقنية زراعة النباتات بدون تربة. حيث تأخذ طريقة Aquaponics الزراعة المائية خطوة متطورة أخرى من خلال دمج إنتاج النباتات مع إنتاج الكائنات المائية في نظام تدويري أو مغلق. وهنا يتم تصفية المياه المستخدمة لتربية الأسماك والغنية بالعناصر المغذية من خزانات تربية الأسماك بواسطة وحدة تنقية المخلفات الصلبة ومن ثم تضخ إلى مرشح حيوي ليتم تحويل الأمونيا السامة إلى نترات مغذية [11]. أثناء امتصاص العناصر الغذائية، تقوم النباتات بعد ذلك بتنقية المياه المستخدمة لتربية الأسماك والتي يتم إعادة تدويرها إلى خزانات الأسماك من جديد في دورة مغلقة. علاوة على ذلك، تستهلك النباتات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأسماك، كما أن الماء الموجود في خزانات الأسماك يحصل على الحرارة ويساعد في الحفاظ على درجة الحرارة ليلاً لتوفير الطاقة. نظرًا لأن معظم أنظمة الزراعة الرأسية التجارية تركز على إنتاج عدد قليل من محاصيل الخضروات سريعة النمو فإنه لا يتم استخدام aquaponics والذي يشتمل أيضًا على مكون لتربية الأحياء المائية على نطاق واسع في الوقت الحالي مقارنة بالزراعة المائية التقليدية [9، 11].

 

 لتحميل المقالة كاملة مع المراجع من هنا

admin

مقالات متعلقة